الشيخ علي آل محسن
370
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
واعتبر هذا أفضل من قيام صاحب الخمس بتوزيعه بنفسه وبخاصة إذا لم يكن يحسن القسمة . وأقول : إن كلام ابن حمزة إنما هو في تقسيم سهم السّادة بين الأصناف الثلاثة ، وحيث إنه يرى لزوم التقسيم بالسوية بين الذكر والأنثى ، وبين الوالد والولد ، وبين الصغير والكبير ، ويراعى فيه العدالة والإيمان . . . إلى غير ذلك ، فإن ذلك ربما يحتاج لرجل عارف لتقسيمه بينهم ، ولهذا أوجب على المكلف غير العارف دفعه إلى من يحسن قسمته من أهل العلم والفقه « 1 » . وهذا أجنبي عن المسألة التي نتكلم فيها ، وهي كيفية التصرف في سهم الإمام عليه السلام في زمان الغيبة . على أن هذه الفتوى ليست جديدة ، فإن الفقهاء السابقين لابن حمزة كالمفيد والشيخ الطوسي قدّس سرّهما وغيرهما يرون أن الإمام عليه السلام يقسِّم نصف الخمس على الأصناف الثلاثة من السّادة الكرام ، فما فضل فهو له ، وما نقص أتمّه من حقّه « 2 » . وحيث إن الفقيه هو نائب للإمام عليه السلام وقائم مقامه فله أن يصنع مثل ذلك ، فيقسِّم نصف الخمس في أيتام السَّادة ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، فإن نقصهم شيء أتمه من سهم الإمام عليه السلام . وأما رأي ابن حمزة في التصرف في سهم الإمام عليه السلام فهو تقسيمه على فقراء الشيعة الصلحاء ، وهذا ما أوضحه بقوله : وينقسم ستة أقسام : سهم لله تعالى ، وسهم لرسوله صلوات الله عليه وآله ، وسهم لذي القربى ، فهذه الثلاثة للإمام ، وسهم لأيتامهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، وإذا لم يكن الإمام حاضراً فقد ذكر فيه أشياء ، والصحيح عندي أنه يُقسَّم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل
--> ( 1 ) راجع كتاب ( الوسيلة إلى نيل الفضيلة ) ، ص 148 - 149 . ( 2 ) راجع كتاب المقنعة ، ص 278 . والنهاية ، ص 199 .